الشيخ فاضل اللنكراني
57
دراسات في الأصول
المسألة الثالثة في أقسام القطع [ وأحكامها ] القطع إمّا طريقي وإمّا موضوعي ، والمراد من الأوّل : ما لم يتعرّض في الدليل المتضمّن لحكم من الأحكام الشرعيّة لعنوان القطع ، بل تعلّق الحكم بواقعيّة الشيء ، مثل : الخمر حرام ، إلّا أنّ تنجّز الحكم متوقّف على القطع بالحكم والموضوع ، ففي مثل هذا المورد يعبّر عن قطع المكلّف بخمريّة المائع ، وحرمة حكمه بالقطع الطريقي ، وهذا شائع في أدلّة الأحكام . والمراد من الثاني : ما له دخل في ترتّب الحكم ؛ لتعرّض الشارع لمدخليّته في لسان الدليل ، ويعبّر عنه بالقطع الموضوعي ، ولكنّه ينقسم إلى قسمين : الأوّل : ما يكون تمام الموضوع للحكم بحيث لا يكون للواقع دخل في الموضوع أصلا ، كما إذا قال : « إذا قطعت بخمريّة المائع فهو حرام » ، فالحكم دائر مدار القطع وجودا وعدما ، سواء كان موافقا للواقع أم مخالفا له . الثاني : ما يكون جزء الموضوع للحكم ، بحيث يكون الموضوع مركّبا من جزءين : أحدهما نفس الواقع ، والآخر القطع المتعلّق به ، كما إذا قال : « إذا قطعت بخمريّة المائع وكان في الواقع خمرا فهو حرام » ، فالحكم ينتفي بانتفاء أحد الجزءين ، كما ينتفي بانتفائهما معا .